السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
443
تفسير الصراط المستقيم
* ( وأَنَّه لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه يَدْعُوه ) * « 1 » وأخرى إلى ضمير المتكلَّم والغائب كما في المقام ، وخبر المعراج ، والتشهّد ، وذلك لعبوديّته المطلقة ووساطته الكليّة التّامّة العامّة في جميع الشؤون الإلهيّة والفيوض الرّبانيّة من التكوينيّة والتشريعيّة ، بحيث قد ألقى في هويّته مثاله فأظهر عنه أفعاله كما في العلوي « 2 » . ولذا قال الصادق عليه السّلام على ما في مصباح الشريعة : العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة فما فقد من العبوديّة وجد في الربوبيّة وما خفي عن الربوبيّة أصيب في العبودية قال اللَّه عزّ وجل * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * « 3 » أي موجود في غيبتك وفي حضرتك وتفسير العبوديّة بذل الكليّة ، وسبب ذلك منع النفس عمّا تهوى ، وحملها على ما تكره ، ومفتاح ذلك ترك الرّاحة وحبّ العزلة ، وطريقة الافتقار إلى اللَّه عزّ وجل ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أعبد اللَّه كانّك تراه ، فإن لم تكن تراه فانّه يراك . وحروف العبد ثلاثة : ( ع ب د ) فالعين علمه باللَّه تعالى ، والباء بونه عمّن سواه ، والدّال دنوّه من اللَّه تعالى بلا كيف ولا حجاب . ثمّ قال عليه السّلام : وأصول المعاملات تنقسم على أربعة أوجه : معاملة اللَّه ، ومعاملة النفس ، ومعاملة الخلق ، ومعاملة الدنيا ، وكلّ وجه منها ينقسم إلى سبعة أركان أمّا أصول معاملة اللَّه فسبعة أشياء : أداء حقّه ، وحفظ حدّه ، وشكر عطائه ، والرضاء بقضائه ، والصبر على بلائه ، وتعظيم حرمته ، والشّوق إليه ، وأصول معاملة النّفس سبعة ، الخوف ، والجهد ، وحمل الأذى ، والرياضة ، وطلب الصدق ، والإخلاص ،
--> ( 1 ) الجنّ : 19 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 40 ص 165 . ( 3 ) فصّلت : 53 .